محمد بن جرير الطبري

58

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

22468 حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : فاهدوهم إلى صراط الجحيم يقول : وجهوهم ، وقيل : إن الجحيم الباب الرابع من أبواب النار . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وقفوهم إنهم مسؤولون * ما لكم لا تناصرون * بل هم اليوم مستسلمون * وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ) * . يقول تعالى ذكره : وقفوهم : احبسوهم : أي احبسوا أيها الملائكة هؤلاء المشركين الذين ظلموا أنفسهم وأزواجهم ، وما كانوا يعبدون من دون الله من الآلهة إنهم مسؤولون فاختلف أهل التأويل في المعنى الذي يأمر الله تعالى ذكره بوقفهم لمسألتهم عنه ، فقال بعضهم : يسألهم هل يعجبهم ورود النار . ذكر من قال ذلك : 22469 حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن سلمة بن كهيل ، قال : ثنا أبو الزعراء ، قال : كنا عند عبد الله ، فذكر قصة ، ثم قال : يتمثل الله للخلق فيلقاهم ، فليس أحد من الخلق كان يعبد من دون الله شيئا إلا وهو مرفوع له يتبعه قال : فيلقى اليهود فيقول : من تعبدون ؟ فيقولون : نعبد عزيرا ، قال : فيقول : هل يسركم الماء ؟ فيقولون : نعم ، فيريهم جهنم وهي كهيئة السراب ، ثم قرأ : وعرضنا جهنم للكافرين عرضا قال : ثم يلقى النصارى فيقول : من تعبدون ؟ فيقولون : المسيح ، فيقول : هل يسركم الماء ؟ فيقولون : نعم ، فيريهم جهنم ، وهي كهيئة السراب ، ثم كذلك لمن كان بعبد من دون الله شيئا ، ثم قرأ عبد الله وقفوهم إنهم مسؤولون . وقال آخرون : بل ذلك للسؤال عن أعمالهم . ذكر من قال ذلك : 22470 حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا معتمر ، عن ليث ، عن رجل ، عن أنس بن مالك ، قال : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : أيما رجل دعا رجلا إلى شئ كان موقوفا لازما به ، لا يغادره ، ولا يفارقه ثم قرأ هذه الآية : وقفوهم إنهم مسؤولون . وقال آخرون : بل معنى ذلك : وقفوا هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم وأزواجهم إنهم مسؤولون عما كانوا يعبدون من دون الله .